المقريزي

776

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

السّلطانية ، ثم زوّجه بجاريته وحظيّته ، فولدت لبكتمر ابنه أحمد ، وصار السّلطان لا يأكل إلّا في بيت بكتمر ممّا تطبخه له أمّ أحمد في قدر من فضّة ، وينام عندهم ، ويقوم ، واعتقد الناس أنّ أحمد ولد السّلطان لكثرة ما يطيل حمله وتقبيله . ولمّا شاع ذكر بكتمر ، وتسامع الناس به ، قدّموا إليه غرائب كلّ شيء ، وأهدوا إليه كلّ نفيس ، وكان السّلطان إذا حمل إليه أحد من النوّاب تقدمة لا بد أن يقدّم لبكتمر مثلها أو قريبا منها ، والذي يصل إلى السّلطان يهب له غالبه . فكثرت أمواله ، وصارت إشارته لا تردّ ، وهو عبارة عن الدّولة ، وإذا ركب كان بين يديه مائتا عصا نقيب ، وعمّر له السّلطان القصر على بركة الفيل « 1 » . ولمّا مات بطريق الحجاز في سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة ، خلّف من الأموال والقماش والأمتعة والأصناف والزّردخاناه ما يزيد على العادة والحدّ ، ويستحي العاقل من ذكره . فأخذ السّلطان من خيله أربعين فرسا ، وقال : هذه لي ما وهبته إيّاها . وبيع الباقي من الخيل على ما أخذه الخاصّكية بثمن بخس بمبلغ ألف ألف درهم فضّة ومائتي ألف درهم وثمانين ألف درهم فضّة ، خارجا عمّا في الجشارات . وأنعم السّلطان بالزّردخاناه والسّلاحّ خاناه التي له على الأمير قوصون بعدما أخذ منها سرجا واحدا وسيفا : القيمة عن ذلك ستّ مائة ألف دينار . وأخذ له السّلطان ثلاثة صناديق جوهرا مثمّنا لا تعلم قيمة ذلك . وبيع له من الصّيني والكتب والختم والرّبعات ونسخ البخاري ، والدّوايات الفولاذ والمطعّمة ، والبصم بسقط الذّهب وغير ذلك ، ومن الوبر والأطلس ، وأنواع القماش السّكندري والبغدادي وغير ذلك شيء كثير إلى الغاية المفرطة . ودام البيع لذلك مدّة شهور . وامتنع القاضي شرف الدّين النشو ناظر الخاصّ ، من حضور البيع ، واستعفى من ذلك ، فقيل له : لأي شيء فعلت ذلك ؟ قال : ما أقدر أصبر على غبن ذلك ؛ لأنّ المائة درهم تباع بدرهم .

--> ( 1 ) فيما تقدم 3 : 221 - 223 .